التبريزي الأنصاري
813
اللمعة البيضاء
على وراثة الأقارب مطلقا ، كقوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) ( 1 ) . ومنها قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 2 ) فإن الخطاب لجميع المكلفين ، فيدخل فيه الأنبياء وغيرهم ، وقد اجتمعت الأمة على عمومه إلا من أخرجه الدليل ، وبالجملة هذه الآيات وأمثالها عامة أو مطلقة فيجب أن يتمسك بعمومها وإطلاقها إلا إذا قامت دلالة قاطعة على الخروج أي خروج شئ منها . وقد قال سبحانه عقيب آيات الميراث : ( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) ( 3 ) ، ولم يقم دليل على خروج النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن حكم الآيات ، فمن تعدى حدود الله في نبيه يدخله الله النار خالدا فيها وله العذاب المهين . وأجاب المخالفون بأن العمومات مخصصة بما رواه أبو بكر عن النبي من قوله : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) ونظيرها الإطلاقات . قال قاضي القضاة : لم يقتصر أبو بكر على رواية الخبر حتى استشهد عليه عمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعدا ، وعبد الرحمن بن عوف ، فشهدوا به فكان لا يحل لأبي بكر وقد صار الأمر إليه أن يقسم التركة ميراثا لثبوت كونها صدقة حينئذ ، ولا أقل أن يكون الخبر من أخبار الآحاد ، فلو أن شاهدين شهدا في التركة أن فيها حقا وجب للحاكم أن يصرفه عن الإرث ، فعمله بما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع شهادة غيره أقوى ، وهو لم يدع ذلك لنفسه حتى لا يقبل ،
--> ( 1 ) النساء : 7 . ( 2 ) النساء : 11 . ( 3 ) النساء : 13 - 14 .